26 يوليو 2011 - 19:30

صرح مدير مركز الشرق الأوسط الدكتور مايكل هدسون مؤخرا وقال "لدى السلطات البحرينية مشكلة إقتصادية عويصة وطويلة الأمد. ليس لديهم ما يكفي من النفط وبذلك فهم يعتمدون بشكل أكبر على المركز المالي والقطاع السياحي والمواصلات الذين تم بناؤهم على مدى سنوات. ولكن عليهم القيام بالعديد من الأعمال الإصلاحية بسبب التظاهرات والقمع الذي سبب فقد للثقة وخسارة كبيرة في انطباع الناس حول شرعية النظام.

ابنا : يريد النظام ان يظهر بصورة الجاد في التعامل مع المشكلة السياسية وقام ببعض التنازلات لذلك كتعيين لجنة ملكية والإفراج عن بعض الأطباء الذين مازالوا يحاكمون وتحويل القضايا المنظورة بواسطة القضاء العسكري للمحاكم المدنية. بداية فترة من حوار التوافق الوطني كان مؤشراً لهذه السياسة التي تحاول بشكل زائف ان تظهر اهتمامها بمطالب المعارضة.

للأسف فإن تركيبة حوار التوافق الوطني يظهر الطبيعة الزائفة لإهتمام النظام. 35 من أصل 300 مقعد في حوار التوافق الوطني خصصوا للجمعيات السياسية المعارضة  وأي قرار يتخذ هناك يمكن أن يرفض من قبل مجلس الشورى.

يتفق مركز البحرين لحقوق الإنسان مع كرستين ديوان الأستاذة المساعدة للدراسات المقارنة والأقليمية بالكلية الجامعية الأمريكية للخدمة الدولية والتي صرحت في برنامج CNN World أن "في النهاية فإن الإستقرار في البحرين يتطلب مصالحة مجتمعية وإعادة تنظيم السياسة. إن حوار التوافق الوطني لن يقدم ذلك بل قد يساعد على إضعاف امكانية الوصول لتوافق مجتمعي وإصلاحات.”

إن الوضع الحالي غير مشجع فهو مصمم بطريقة تسمح للحكومة ان تعتبر المعارضة سبباً في إفشال المفاوضات. هذه المفاوضات تمت بحسب إملاءات شروط الحكومة والتي ترفض كل مطالب مجموعات المعارضة. لم تتوقف الحكومة عن فصل المعلمين وباقي الموظفين والإعتداء على المتظاهرين وتعذيب المعتقلين السياسيين.

والأكثر أهمية ان هذه المفاوضات لا تشمل هؤلاء الذين هم في مركز الشق السياسي – الحكومة والمعارضة. هذه المفاوضات كانت بين الجمعيات السياسية والشركات والأكاديميين مع تمثيل سياسي بسيط جداً. إن مركز البحرين لحقوق الإنسان سيرحب بمفاوضات بين الأطراف المتخاصمة وهم الحكومة من جهة وقوى المعارضة من جهة أخرى.

قال نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان "سندعم حوار وطني صحيحاً يمثل العائلة الحاكمة من جهة والمعارضة من جهة أخرى ولكن ليس ماهو حاصل الآن.”

لم يتم مناقشة أي من الأمور المهمة على طاولة الحوار كالتمييز ضد العمال الشيعة والإنتخاب المباشر لرئيس الوزراء والنظام الإنتخابي العادل وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومقتل اكثر من 30 متظاهراً في فبراير ومارس. بسبب التمثيل المحدود في هذه المفاوضات فإن قوى المعارضة لا تستطيع وضع هذه القضايا على أجندات الحوار وبدون مناقشة لهذه المشكلات فإن المفاوضات عديمة الفائدة.

كما أشارت كرستين ديوان في مقالها حول المفاوضات فإن المشاكل تفوق هيكلية الحوار لتصل لجو الخوف وفقدان حرية التعبير السائدين والمتمثلين بإن كل رموز المعارضة قابعون في السجن. كما اشار الرئيس أوباما في حديثه في 19 من مايو "إن الطريق الوحيد للأمام هو ان تقوم الحكومة والمعارضة بالحوار ولا يمكن ان تحصل على حوار حقيقي عندما يكون جزءاً من المعارضة السلمية في السجون.”

إذا قاطعت الوفاق المفاوضات (وهو أمر يبدوا شديد الإحتمال) سيهاجموا من قبل وسائل الإعلام الرسمية. ولكنهم بذلك سيقومون بإزالة أية شرعية نسبت للحوار بسبب مشاركتهم فيه. إن هذه هي الطريقة الوحيدة لجعل الحكومة البحرينية تدرك ان عليها ان تعني ما تقول عن الحوار.

يعني ذلك انشاء تشكيلة من تمثيل عادل لقادة المعارضة وتمثيل حكومي يفضل ان يكون برئاسة ولي العهد والذي تعتبره المعارضة من الأشخاص الممكن التعامل معهم. يجب عليهم ان يأخذوا ايضا بعين الإعتبار نصيحة اوباما والإفراج عن القادة المعتقلين بدون مبرر والذين يجب أن يشكلوا نقطة أساسية لنجاح المفاوضات.

لا تملك المعارضة زمام السيطرة على الشارع ومؤشر النجاح الحقيقي للإصلاحات يقرره الشارع نفسه. على الحكومة ان تثبت للناس انها ملتزمة بالإصلاح لأنه في نهاية المطاف وحتى في المملكات التي تورث فإن السلطة السياسية تأتي فقط بعد توافق الناس عليها.

انتهی/137